فرانشيسك بويش (برشلونة، 31 أغسطس 1920 – باريس، 4 يوليو 1951)، مصوّر فوتوغرافي إسباني.
وُلد في حي بوبلي سيك ببرشلونة، لأب يُدعى بارتولومي من برشلونة، وأم تُدعى آنا من مدينة فراغا بمحافظة وشقة. نشأ مع شقيقتيه في الحي نفسه، في محلّ الخياطة «بويش» الذي كان يديره والده، وفي أوساط تحرّرية. تعلّم تقنيات التصوير على يد والده، الذي كان مصوّرًا هاويًا، والتحق سنة 1934 بمتجر التصوير روماغوسا للعمل متدرّبًا.
بعد انتهاء الحرب، لجأ إلى فرنسا، حيث مرّ بمخيّمَي اللاجئين فيرنيه وسيبتفون. ثم أسره الألمان في شمال فرنسا ورحّلوه إلى معسكر اعتقال ماوتهاوزن، الذي وصل إليه في 27 يناير 1941.
في ماوتهاوزن، وبحكم مهنته مصوّرًا، انضمّ إلى أنطونيو غارثيا ألونسو، الذي كان يعمل في قسم تحديد الهوية بالمعسكر. وفي أواخر سنة 1943، بدأ يتولّى مسؤوليات في التوثيق الفوتوغرافي إلى جانب خوسيه ثيريثيدا. وابتداءً من سنة 1944، شارك، ضمن شبكات مقاومة الجمهوريين في ماوتهاوزن، في تهريب الصور السلبية، التي كانت النمساوية آنا بوينتنر تجمعها وتحفظها في منزلها.
بعد تحرير المعسكر، كلّفه الحزب الشيوعي الإسباني بجمع جميع الوثائق المتعلّقة به، ونُشرت صوره في عدّة كتب.
عند تشكيل المحكمة الدولية في نورمبرغ، قدّم بويش صوره بوصفها أدلّة، ثم عرض بعد أشهر وثائقه الفوتوغرافية أمام المحكمة الأمريكية في داخاو. وكانت الصور التي تمكّن بويش ورفاقه من إنقاذها حاسمة في إدانة كبار المسؤولين النازيين في محاكمات نورمبرغ سنة 1946. وكان بويش الإسباني الوحيد الذي شارك فيها بصفته شاهدًا.
واصل نشاطه في الحزب الشيوعي، موثّقًا الفعاليات السياسية حتى وفاته سنة 1951 في مستشفى روتشيلد بباريس، نتيجة الآثار التي خلّفها اعتقاله.
حظيت شخصية فرانشيسك بويش باهتمام في كتاب «الكتالونيون في المعسكرات النازية» لمونتسيرات روتش (1977)، وكتاب «فرانشيسك بويش، مصوّر ماوتهاوزن» (2002)، والفيلم الوثائقي «فرانشيسك بويش: مصوّر في الجحيم» (2000) للورينس سولير.
في سبتمبر 2001، كرّمته بلدية برشلونة بوضع لوحة تذكارية على واجهة المنزل الذي وُلد فيه، وإطلاق اسمه على مكتبة حي بوبلي سيك نفسه.
في فبراير 2013، اقتنت لجنة الكرامة، في مزاد علني وبدعم مالي من نحو خمسين شخصًا، قرابة 1,400 صورة وصورة سلبية تعود إلى سنوات الجمهورية الثانية والحرب الأهلية، كان جندي فرنسي قد استولى عليها في مخيّم أرجيليه.
بعد دراسة معمّقة للصور والتعليقات المكتوبة بخط اليد، أجرتها جمعية «فوتو كونيكسيُو» ببرشلونة، نُسبت هذه الأعمال إلى فرانشيسك بويش ووالده بارتولومي. ونظرًا إلى قيمتها التوثيقية الكبيرة، أُودعت لدى الأرشيف الوطني لكتالونيا. أمّا الصور السلبية الخاصة بماوتهاوزن، والمملوكة لجمعية أصدقاء ماوتهاوزن، فهي محفوظة في متحف تاريخ كتالونيا.
في سنة 2017، وعلى إثر حملة نظّمتها جمعية أصدقاء ماوتهاوزن بباريس، وافقت الحكومة الفرنسية على نقل رفاته إلى مقبرة بير لاشيز، التي دُفنت فيها شخصيات عديدة، تقديرًا لنضاله ضد النازية. وفي يونيو من السنة نفسها، أُقيم له تكريم رسمي في المقبرة، بحضور ممثّلين عن بلدية باريس، وجمعية أصدقاء ماوتهاوزن، وحكومة كتالونيا، وبلدية برشلونة. ونُقشت على شاهد قبره العبارة التالية: «رُحّل سنة 1941، وهو في العشرين من عمره، إلى معسكر ماوتهاوزن. وبشجاعة كبيرة، انتزع من قوات الإس إس وثائق فوتوغرافية دامغة ضد النازيين».
في 5 مارس 2019، أُطلق اسم فرانشيسك بويش على مكتبة معهد ثربانتس بوهران.